السيد مهدي الرضوي القمي

34

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول

تحققه على تحقق الآخر وهو دور فشمول دليل اعتبار الأمارات والأصول للمقام غير حال عن الأشكال وان سلّم شموله لكلّ ما له دخل في الحكم الشرعي جزء كان أو قيدا ولكن المقام لما كان أحد جزئي الموضوع مقطوع الانتفاء لا يثمر تنزيل الجزء الآخر لما عرفت فلا يتمّ امر التنزيل فيه لا اصالة ولا تبعيّة بالملازمة العرفيّة فت في المقام فإنه دقيق ومن مزال الأقدام فتلخّص بما ذكرنا ان الأمارة لا يقوم بدليل اعتبارها الا مقام ما ليس مأخوذا في الموضوع أصلا [ في عدم قيام الأصول مقام القطع ] امّا الأصول فلا معنى لقيامها مقامه بادلّتها أيضا غير الاستصحاب لوضوح انّ المراد من قيام المقام ترتيب ما له من الآثار والأحكام من تنجّز التّكليف وغيره كما مرّت اليه الإشارة وهي ليست الّا وظائف مقرّرة للجاهل في مقام العمل شرعا أو عقلا توضيح ذلك انك قد عرفت سابقا انّ قيام الأمارات مقام القطع فيه مسلكان وكلاهما جار هاهنا أيضا في الجملة كما في الاستصحاب الشّرعى والاحتياط الشرعي على وجه سيجيء ومسلك الشيخ ره أيضا هاهنا هو التنزيل واستفادة الحكم التّكليفى من دليل اعتبارهما لأنّ المستفاد من دليل اعتبار الاستصحاب الشرعي كقوله لا تنقض اليقين بالشّك على المسلك الأوّل هو حرمة نقض اليقين بالشّك ومرجعه في الحقيقة إلى تنزيل المتيقّن سابقا والمشكوك لاحقا بمنزلة الواقع في ترتيب آثار الواقع المقطوع عليه من تنجّز الحكم على من قام عنده الاستصحاب فيما إذا صادف قطعه الواقع وتحقق عنوان التجرّى فيما إذا لم يصادف الواقع وخالف فيستحقّ عقاب التجرّى بمخالفته أو ثواب الانقياد بموافقته وامّا على مسلك شيخنا الأستاذ فالمستفاد من دليل اعتبار الاستصحاب ليس الّا الحكم الوضعي خاصّة ومرجعه في الاستصحاب إلى حجّية نفس الاستصحاب فكان النّهى في دليل اعتبار الاستصحاب ارشاديّا محضا ووضعيّا صرفا وحرمة المخالفة ووجوب الأتباع انما كان بحكم العقل لا الشرع هذا بالنسبة إلى الاستصحاب الشرعي وامّا البراءة والتّخيير الشرعيّين فلا يتصوّر فيهما المسلكان المزبوران آنفا حيث انّ مفادهما ليس الّا التوسعة والتّرخيص وليس مفادهما حكما الزاميّا حتى يتصوّر فيه الحكم التكليفي الإلزامي فيهما وان شئت قلت انّ البراءة والتخيير حيث لم يكن لهما نظر إلى الواقع بل لم يكونا الا وظيفتين للجاهل في مقام العمل فلا تنزيل فيهما فلا حكم وامّا الأصول العقليّة غير الاحتياط العقلي فهي ليست الا وظيفة للجاهل عند العمل عن قبل العقل فعدم التنزيل فيها اظهر من الأصلين الشّرعيّين فقد انقدح من ذلك عدم معنى لقيامها بادلّتها غير الاستصحاب الشّرعى لا يقال إن الاحتياط لا باس بالقول بقيامه مقامه في تنجّز التّكليف لو كان وان شئت قلت انّ المستفاد من دليل اعتبار الاحتياط كقفوا عند الشّبهات على المسلك الأوّل ليس الّا الحكم الإلزامي التكليفي ومرجعه إلى تنزيل المحتمل منزلة الواقع المقطوع في ترتيب آثار المقطوع عليه من تنجّز الحكم الواقعي